محمد بن عبد الله الصفار
249
رحلة الصفار إلى فرنسا
القمرة وفي رابع عشر صفر ، ذهبنا للقمرتين الكبيرة والصغيرة « 1 » . والقمرة دار يجتمعون فيها لتدبير قوانينهم والكلام في أمورهم . وبناء موضع الاجتماع قبة على شكل بناء التياتروا في أرضها انحدار ، وكلها مصففة بالكراسي . وفائدة الانحدار ، ليروا كلهم من يكون أمامهم . وعند انتهاء الكراسي مرقاة على شكل المنبر ، إلا أن درجها من جانبها . فمن يريد التكلم يصعد تلك المرقاة حتى يكون مشرفا على الجالسين ، ويتكلم بما يريد أن يتكلم به . وكل واحد من الجالسين أمامه الدواة والقلم والكاغد . فالمتكلم يتكلم ، وهذا يكتب حتى يذهب ويخلو ويتأمل في ذلك الكلام ، فيوافق عليه أو يرده بحجته . وإن ظهر لأحد من الجالسين أن يعارض ذلك المتكلم بمعارضة قريبة ، قام عن كرسيه وتكلم معه . وإن كانت المعارضة طويلة ، فحتى تصل له نوبة التكلم ويصعد ذلك المنبر ويقول ما بدا له . وخلف ذلك المتكلم ثلاثة من الناس ، وظيفتهم إذا طال الكلام في مسلة ، أن يمضوا الحكم فيها ويقطعوا الكلام . وذلك بقانون معلوم به يقع ترجيح أحد الجانبين ، منها الحكم لأكثر العدد . فإذا قال عشرة كذا ، وقال عشرون بخلافهم ، فالحكم بما قاله العشرون ، ولو زاد أحد الفريقين على الآخر بشخص واحد .
--> ( 1 ) معناها هنا مجلس ، ( Chambre ) . ويعني بالقمرة الكبيرة شامبر دو باير ( Chambre des Pairs ) ، أي مجلس النبلاء . والقمرة الصغيرة ، شامبر دي ديبوتي ( Chambre des De ? pute ? s ) . وكانت تعقد الأولى في قصر اللكسمبورغ ( Palais du Luxembourg ) ، والثانية في قصر البربون Palais ) ( bourbon . ويؤكد الصفار أنه زار كلا المجلسين . إلا أن الغالبية العظمى من كلامه في هذا الحانب المتعلق بالسلوك السياسي للحكومة الفرنسية مأخوذ عن الطهطاوي . انظر : تخليص ، ص . L'or , . PP . 132 - 139 ; 106 - 93 بل نجد الصفار يتبنى استعمال مصطلحات الطهطاوي مثل ملك ، بدلا من سلطان الذي اعتاد استعماله في رحلته . إن الدستور الذي صدر في عهد الملك لويس الثامن عشر ( Louis XVIII ) سنة 1814 وراجعه لوي فليب ( Louis Philippe ) عام 1830 قد حافظ على محدودية الاقتراع ومنح امتيازات عريضة للنبلاء وطبقة الملاكين انظر : La Grande encyclope ? die Larousse , ed 1972 . , s . v . " France " .